الشيخ محمد الصادقي الطهراني

21

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

علّه لأنهم لم يسطعوا على قتلهم جميعا وقد تحزبوا بمن معهم من السحرة المؤمنين وفي « آمَنُوا مَعَهُ » بدل « آمنوا به » لمحة لامعة بذلك التحزب ، فإن في معية الإيمان تناصرا في أصله ، فتعاضلا في فصله ، وبأحرى لم يسطع على قتل موسى كما تلمح له « ذروني » وفي قتل أبنائهم واستحياء نسائهم منعة صارّة عن تداومهم في إيمانهم ، وصدّ عن بقاء الإيمان بهذه الرسالة ، حيث الناشئة المتربية في جر الإيمان تحمله كأقواه إلى الأنسال الآتية ، ولماذا أبناءهم دون بناتهم لأنهن لسن ليحملن الإيمان بعد قتل الأبناء تخوفا ، وفي بقائهن مآرب لهم : « وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ » من الحياة إبقاء لهن خادمات لهم ، ومن الحياء سلبا له منهن متعا جنسية « 1 » ( وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ » لمن آمن حتى يرجعوا كفارا ، وللنساء حتى لا يؤمنّ ولا يؤمّنّ رجالهن في إيمانهم ، وقد فعل فرعون هذه الفعلة وكاد هذه الكيدة « وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ » تلمح أنه ما نفّذ أمرهم كما أمروا ، أم لم يهدهم إلى مرادهم كما قرروا ، فأصبح كيدهم في ضلال ، وخاب سعيهم على أية حال ، فإنهم « آمَنُوا مَعَهُ » فتحول فرعون إلى استئصال محور الإيمان ومنبعه : وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) . هنا يتفرد فرعون - / الطاغية : رأس الزاوية - / برأيه الخاص : « ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى » وهو بين من لايرتإي رأيه كما يلمح من « ذروني » وبين من يرتإيه « أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا

--> ( 1 ) . وعلى الثاني الاستفعال هنا للسلب كما في موارد عدة